القاضي النعمان المغربي
174
المجالس والمسايرات
مسلمون . فإن رأى أمير المؤمنين حقن دمائهم والكفّ عمّا يخاف فيه الهلاك عليهم ، فعل . فقال أمير المؤمنين : المسلمون « 1 » هم أمّة جدّي لا أمّة جدّ مرسلك ، وأنا أرأف وأعطف عليهم وألطف وأرحم بهم ، فإن دخل أحد منهم في جملة صاحبك فقد دخل في جملة طائفة أهل البغي ، ووجب عليّ وعلى سائر المسلمين قتالهم كما أمر اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، وقرأ : « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 2 » » . فمن قتل منهم على البغي ، فبحكم الكتاب قتل . ومن / قتلوه من أهل العدل معي ، ففي سبيل اللّه استشهد ، وبأمره عمل . وقد زعم صاحبك أنّه يطلب ثأره من موضعه إلى آخر الدّنيا وإنّما هو في جزيرة بطرف منها . فإن كان المسلمون عندك وعنده إنّما هم أهل جزيرة الأندلس فقط ، فقد أصاب صاحبك في قوله . وإن كان المسلمون قد عمّوا أكثر الأرض - وهو كذلك - فكان ينبغي لك أن تقول هذا القول الذي قتله لنا ، له ، إذ « 3 » تواعدهم بالقتل . وكان ينبغي لك أن تسترحمه لهم ، وقد جمع جموعه كما علمت وأخرج مراكبه وواطأ علينا المشركين ، وأنزل رجاله في غير موضع من المراسي ليقتّل / قوما من المسلمين ما هم منه بسبيل ، ولا آذوه ولا بغوا عليه ، إلّا لأنّهم ممّن حوته مملكتنا ، ودان بطاعتنا . فأظهرهم اللّه عليه وردّه منهم بغيظه ، فهلّا كنت أخذت ذلك عليه ، وقبّحت فعله إليه ؟ وقد علمت أنّا غضبنا عن جواز مراكبه في بحرنا ومملكتنا بما يجتازون به إليه من السّوءات والقبائح ، حتّى عاثوا ومدّوا أيديهم إلى رعيّتنا وأخذوا كتبنا من أيدي رسلنا ، فقمنا في ذلك قيام مثلنا وطلبنا من أفسد وعاث في بلدنا ، وقاتلنا من قام دونه إذا وصلنا إليه حتّى إذا أظهرنا اللّه بفضله كما عوّدنا ، رفعنا أيدينا عمّن لم يقاتلنا ، فلم نهتك حرمة ولا / خفرنا ذمّة « 4 » ، سيرة جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبينا عليّ عليه السلام وعلى الأئمّة من أبنائه . ثمّ قد رأيت لمّا دلف إلينا مرّة
--> ( 1 ) في الأصل : المسلمين . ( 2 ) الحجرات ، 9 . ( 3 ) في الأصل : إذا . ( 4 ) خفر من الاضداد .